عبد الملك الجويني

176

نهاية المطلب في دراية المذهب

زوجته ، وكان لا يدري أنه طلق زوجته واحدة أو أكثر ، فيقع الواحدة ، وفي الزيادة الخلافُ الذي ذكرناه . 9119 - وهذا أصلٌ ، فلتسند إليه مسائله ، وحاصله أن من لفظ ولم يدر أصلَ معنى الطلاق ، ثم بُيّن له أنّ معناه الطلاق ، فلا خلاف أنه لا يقع الطلاق ، وإن علق الطلاق على مبهمٍ تعّلق به . وإن قصد أصلَ الطلاق ، وأبهم فيما زعم قصدَه في العدد وأحالَه على قول الغير ، فهذا موضع التردد . 9120 - ثم قال الشافعي : " ولو قال : أنت طالق واحدة لا تقع [ عليك ] ( 1 ) فهي واحدة تقع " ( 2 ) . والأمر على ما ذَكَر ، فإنه أتى بالطلاق ، ثم أتى بما يدفعه على وجهٍ لا ينظم ذو الجدّ مثلَه ، فكان بمثابة ما لو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً ، وسنعيد هذا في أصل الاستثناء ، ونجمع من هذا الجنس محلّ الوفاق والخلاف . فصل قال : " وإن قال : واحدة قبلها واحدة ، كانت طلقتين . . . إلى آخره " ( 3 ) . 9121 - إذا قال لامرأته التي دخل بها : أنت طالق وطالق ، طلقت طلقتين على الترتب ، فيلحقها واحدة بقوله الأول ، والثانيةُ بقوله الآخر . ولو قال لها : أنت طالق ثلاثاً ، فالمذهب المبتوت أن الثلاث تقع عند الفراغ من قوله : ثلاثاً . ومن أصحابنا من يقول : إذا فرغ عن قوله : ثلاثاً ، تبيّنا وقوعَ الثلاث بقوله : أنت طالق .

--> ( 1 ) زيادة من متن المختصر . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 82 . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 82 .